كرنڤال المناخ .. بين التحدى والمتاح

إعداد : د. أحمد الشحات 

مدير عام مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية

تفاعلنا جميعاً خلال الأونة الأخيرة مع إستعدادات مصر لإستضافة قمة المناخ  COP 27، بمدينة شرم الشيخ ، والتي باتت على قدر التحدى فأعلت من مشاعر الفخر والزهو والإبهار بهذا النموذج والأداء الرائع على ارض الكنانة فتحول فاعليات القمة لأجواء لإحتفالية كرنڤالية ، تعايش معها كافة المسئوليين والمشاركين والمنظمين والإعلاميين . ومع الزخم الإعلامى المتميز في هذا المشهد لمتابعة الحدث العالمى ،زادت ثقافتنا ووعينا بماهية الأمور المرتبطة بتلك الظاهرة الدولية العميقة.

فى هذا السياق تنامى إدراكنا بأن تغير المناخ يعد من أهم القضايا التي تحظى بالاهتمام على المستوى العالمي؛ حيث يعزى ذلك بشكل كبير إلى التهديدات التي تفرضها آثار تغير المناخ على كافة قطاعات التنمية في دول العالم، والتي تتمثل أبرز ظواهرها في: ارتفاع مستوى سطح البحر، والأحداث المناخية الجامحة من أعاصير، وسيول، وفيضانات مدمرة، وموجات حرارة، وبرودة أدت إلى العديد من الخسائر البشرية والاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر وغيرها من التأثيرات. ويرجع تغير المناخ إلى العديد من التفاعلات البشرية بشكل كبير مثل: حرق الوقود الأحفوري، والعمليات الصناعية، وإزالة الغابات والتي تسببت في زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي مما أدى إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية.

ومما لاشك فيه إن البلدان الأقل نمواً معرضة بشدة للصدمات الاقتصادية والتغيرات المناخية,واللذين يقدروا بحوالي 13 % من سكان العالم، و 40 % من أفقر سكانه. ووفقاً لتقرير التنمية البشرية 2022 الذي يحمل عنوان “عدم اليقين والعيش غير المستقر “، فإن زيادة درجات الحرارة، وتفاقم تغير المناخ في العديد من البلدان منخفضة الدخل يجعها معرضة للخطر بشكل أكبر، ولا يتناسب مع نسبة مساهمتها من غازات الاحتباس الحراري العالمية؛ حيث ساهمت بأقل قدر بحوالى 4 ٪. ورغم محاولة تلك الدول الالتزام ببناء القدرة على الصمود ومعالجة تغير المناخ وخلق مسارات التنمية المستدامة، فإن الخيارات الاقتصادية، بل والمجتمعية والسياسية الحالية محدودة مما يعرضها لكوارث مناخية متتالية واسعة النطاق،.

وهنا تأتي أهمية رئاسة مصر لقمة COP 27 ، والذي عكس قرار اختيارها كدولة مضيقة نيابة عن القارة الأفريقية توافق عالمي على قدرتها على حشد العمل الدولي، وتوظيف إمكاناتها في استضافة المؤتمرات العالمية ، وقد تعاملت الدولة المصرية بإحترافية لتحقيق أكبر قدر من المكتسبات مستغلة إنعقاد المؤتمر على أراضيها عاى كافة المستويات ومختلف الأصعدة.

وتناول المؤتمر أربعة محاور أساسية ، في إطار الجهود الرامية لمجابهة تداعيات تغير المناخ أولها، فكرة التخفيف من خلال الحد من انبعاث الغازات المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض ، وثانيها، التكيُف مع تلك الآثار والأضرار الناجمة عنها بالفعل ،وزيادة القدرة على تحمل الآثار السلبية للتغيرات المناخية وثالثها،التمويل بحيث شمل  وسائل دعم التنفيذ ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والمحور الرابع تم استحداثه مؤخرًا والمرتبط بتحديد الخسائر والأضرار الناجمة من تلك الظاهرة الكونية.

تزامن انعقاد المؤتمر، مع تصاعد الأزمات التي يشهدها العالم، والتي تركت تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي؛ حيث تأتي في مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، وما أحدثته من أزمة في الطاقة، وبالتالي يمكن أن تتسبب في تراجع أولوية التصدي للاحترار المناخي على الأجندة الدولية، وتقييد قدرة الكبرى على الالتزام بتعهداتها من حيث الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة أو مساعدة الدول الأكثر ضعفًا.

وختاماً : تعامل الدولة مع هذا الحدث بهذا التناغم والتطور أدخلنا في دائرة تميز جديدة ، فحققنا مكتسبات واضحة في مناحى مختلفة أهمها من وجهة نظرى سياسيا تبين زيادة مكانة مصر إقليميا ودوليا عكستها تنامى ردود الفعل الإيجابية تجاه أداء الدولة في مراحل المؤتمر المختلفة ، وإقتصاديا خرجت الدولة بالعديد من الإتفاقيات والتمويلات لمشروعات الاقتصاد الأخضر، وأخيراً إجتماعياً زادت قناعة المواطن العادى بقدرات دولتة وإمكانياتها مما عزز بداخله البعد والوازع الوطنى رغم الصعوبات المعيشية الراهنة المرتبطة في الأساس بتعدد الأزمات العالمية، ولا يفوتنا مشهد الإطمئنان على الغد الذى تلاحظ من خلال أداء شباب المؤتمر الذين أضفوا حيوية للحدث وأعطوه ملمح كرنفالى في أستعراض قدراتهم وإمكانياتهم وتفاعلهم مع هذه الإحتفالية بتمثيلهم الملفت المشرف. وإزدات بها القناعة بأننا دائماً نستطيع .

كلمات مفتاحية

error: عذراً غير مسموح بنسخ محتويات الموقع