قراءة في الجلسة الثانية عشرة لمجلس النواب اللبناني: هل من الممكن أن يصل أزعور إلى قصر بعبدا ؟

بقلم: مروة سماحة

المقدمة:

على خلفية المتغيرات التي شهدتها الساحة الإقليمية حديثًا ابتداء من التقارب السعودي الإيراني مرورًا  بعودة سوريا إلى أحضان الجامعة العربية وطوي عزلتها الاقليمية ، شدد نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني على مدى ضرورة السرعة في إحداث استحقاق انتخابي والتوافق على رئيس للبلاد فى وقت لا يتعدي الخامس عشرة من يوينو والذي يتزامن مع انتخاب حاكم جديد لمصرف لبنان، ولاسيما في خضم حالة الركود والتعطيل التي انتابت مجلس النواب اللبناني منذ زهاء شهرين انتهاءًا بالجلسة الحادية عشر التي باءت بالفشل وعدم التوافق بين الكتل السياسية كسابقيها من جهة، والتغيرات التي شهدتها الساحة الانتخابية من ظهور مرشح جديدد.

تطورات تشهدها خارطة الانتخابات اللبنانية  

شهدت ساحة الانتخابات في الايام القليلة الماضية تطورًا بات ملحوظا في ملف الانتخابات الرئاسية المعطل منذ 7 أشهر، وهو تداول أسماء مرشحين جدد كان أبرزهم اسم جهاد أزعور وزير المالية السابق والوكيل الحالي لإدارة ملف الشرق الأوسط وأسيا الصغرى في صندوق النقد الدولي.

وتجدر الاشارة أن السبب الجوهري وراء الانسداد الانتخابي الذي تشهده بيروت يرجع بالأساس إلى كل من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، فالمعارضة طرحت ميشال معوض في عدة جلسات ولكن لم يحظى بأكثر من الثلث وكانت هذه النسبة لا تمكنه ابدا للوصول بالنصاب الانتخابي (أغلبية الثلثين).

وكان ذلك الثلاثي يلعب دور كبير في عدم وصول أي مرشح إلى النصاب الانتخابي وهو أغلبية الثلثين وذلك يرجع إلى استمرارية التصويت بالورقة البيضاء والتي شكلت ما يقرب من ٥٥ صوتًا في الجلسة السابقة.

وقد أعلن حزب الله منذ شهرين عن مرشحه التوافقي سليمان فرنجيه رئيس حزب المردة الذي يحظى بدعم الثنائي الشيعي باعتباره المرشح الوحيد الذي يمكنه ملء الفراغ السياسي بلبنان، وتجدر الإشارة أن سليمان فرنجيه كان مرشحًا خافتا للحلف الشيعي بحكم أنه الحليف الأقرب بالرئاسة منذ ٢٠١٤ ولكن اختياره تراجع لصالح تنصيب ميشال عون فيما بعد في ۲۰۱٦ ، لذا فلديه ثقة كبيرة بأنه المرشح الطبيعي.

وكان ترشيح فرنجيه معطلاً لعدة أسباب بعضها اقليمي والآخر دولي، فالعامل الداخلي يتمثل في رفض التيار الوطني الحر بتمرير مرشح حزب الله الموعود بالرئاسة، ومن جهة أخرى يتعلق الجانب الدولي بقرب سليمان فرنجية لحزب الله وصداقته للرئيس السوري بشار الاسد، فبدا أن صداقة الرئيس اللبناني لنظام معزول اقليميا ودوليا سيجعل لبنان هو الآخر كذلك محط عزلة ، لذلك لم يكن مرحبًا

به بشكل كبير.

وكان للتقارب السعودي الإيراني الذي حدث في سياق اجتماع بكين موافق ۱۰ مارس فضلًا عن  انضمام سوريا مجددا إلى جامعة الدول العربية أثر جليًا في إزالة العقبات العربية أمام ترشح فرنجيه كما كان لزيارة فرنجية فرنسا في إبريل الماضي دورًا جليا في اكسابه التوافق الدولي، فقد صرحت فرنسا أن فرنجيه هو خير رئيس للبنان في ظل الظروف الحالية.

ومن جهة أخرى يجد التيار الوطني الحر الذي يرأسه جبران باسيل أن فرنجية غير مناسب لشغل هذا المنصب وذلك بسبب افتقاره لكتله مسيحية تؤيده ) التيار الوطني الحر، الكتائب اللبنانية، حزب القوات اللبنانية) ، فهو ينظر إليه كمرشح شيعي من الدرجة الأولى، وفي واقع الأمر يطمح جبران باسيل بالترشح خلفا لميشال عون، ومن ذلك المنطلق، فقد عارض باسيل بقوة انتخاب فرنجية كما عارض ايضا قائد الجيش جوزيف عون الذي تم طرحه من البعض كمرشح، وشن باسيل حملة تشويه ضد قائد الجيش رغبة منه في عدم اكتسابه لصفة التوافق، وقام باتهامه بالتأمر في عهد عون

وذلك بشأن رفضه لقمع الانتفاضة الشعبية التي قامت في عهد عون ۲۰۱۹.

ويعد أبرز التطورات في الملف السياسي اللبناني هو تخلي التيار الوطني الحر عن طموحه بالتقدم  للرئاسة وقيامه بالتوحد مع التيارات المسيحية بأكملها وقوى المعارضة بالرغم من الخلافات القائمة بينهم وغياب عنصر الثقة ولكن ما يجمعهم هو رفضهم لرئيس لبناني يدعمه حزب الله وكان هناك مشروع توافق بين كل من القوى المسيحية والمعارضة على ترشيح جهاد أزعور.

لم ينتظر حزب الله لترشح أزعور رسميًا وأخذ يشن عليه حملات وتم وصفه بمرشح المناورة وهذا يعد دليلًا على مدى عصبية حزب الله، وعلى النقيض، وقام البطريرك الروماني بشارة الراعي بمباركة ذلك الاتفاق ووصفه بأنه تطور بارز.

لماذا جهاد أذعور؟

هناك العديد من الأسباب وراء اتحاد التيارات المسيحية وكتلة المعارضة على جهاد أزعور کمرشح للانتخابات، فقد أعلن أزعور نفسه كمرشح توافقي غير تصادمي وغير مستقطب لأي جهة سياسية، والمقصود هنا استقطاب حزب الله، وأن مفدى ترشحه هو انقاد لبنان فقط وليس تحقيق النصر لأي فريق سياسي.

كما كانت هناك رغبة ملحة يخفيها التيار الوطني الحر بترشيح أزعور كمرشح للانتخابات، وكانت تلك الرغبة لا تتماشى مع رغبات باسيل الذي كان يرغب في الحكم بشده، فحدث انقسام داخل

الحزب ايضا بسبب اتهام الحزب لباسيل بمسؤولية التعطيل وتقديم المصالح الذاتيه على مصلحة الوطن.

كذلك فاز أزعور بدعم كبير من كتل المعارضة ، فالكتل التي كانت تدعم ميشال معوض كانت على استعداد لدعم مرشح أخر حال حدوث احتمالية لكسب أصوات أكثر كما ابدى ميشال معوض استعداده للتخلي لصالح كي تتسع القاعدة التصويتيه ، فضلا عن زيارة البطريرق الروماني بشارة بطرس الراعي إلى باريس في أوائل مايو لطرح قائمة المرشحين وعلى رأسهم جهاد أذعور وبدا أن رغبة بشارة تنحصر في اختيار مرشح يحظى بالتوافق المسيحي وليس فقط مرشح مدعوم من الثنائي الشيعي.

ختامًا

من خلال ما سبق يمكن القول بأن الجلسة الثانية عشر لمجلس النواب اللبناني المفترض طرحها يوم ١٤ يونيو  لن تطرح انتخاب جديد لرئاسة الجمهوريه وستكون كسابقيها من الجلسات؛ فهي لن تنضج إلى تلك اللحظة وفقا لموازين القوى الداخليه لعملية انتخاب رئيس للجمهورية بلبنان، وبالتالي فمن الممكن اعتبار أن هذه الانتخابات ماهي إلا عملية احتساب أصوات وخاضعة إلى موازين قوى، فيحاول حزب الله أن يفرض شروطة على بناء الدولة ويقول أما المرشح الذي يدعمه حزب الله أو استمرار الفراغ السياسي بلبنان، وهذا تجلي في عصبيته منذ أن تداول اسم أزعور فقط دون ترشحه ووصمه له بأنه مرشح مناورة.

كما أن جميع الكتل المؤيدة لترشح أزعور على استعداد تام لكي تفقده أصواتهم حال وجود مرشح آخر يحظى بسمات توافقية أكثر منه وهذا أمر يجعل المشهد مشوب بالغموض وعدم الانفراجة

كلمات مفتاحية

error: عذراً غير مسموح بنسخ محتويات الموقع