المقالات
مركز شاف لتحليل الأزمات والدراسات المستقبلية > تقارير وملفات > وحدة الشرق الأوسط > تقدير موقف > وسط تحدِّيات وتبايُن في الآراء… الرئيس السوري يعلن التشكيل الحكومي الأول لمرحلته الانتقالية
وسط تحدِّيات وتبايُن في الآراء… الرئيس السوري يعلن التشكيل الحكومي الأول لمرحلته الانتقالية
- أبريل 1, 2025
- Posted by: Maram Akram
- Category: تقارير وملفات تقدير موقف وحدة الشرق الأوسط
لا توجد تعليقات

إعداد: شيماء عبد الحميد
باحث في وحدة شؤون الشرق الأوسط
استكمالًا لمسار إعادة هيكلة الحياة السياسية السورية، في أعقاب إسقاط النظام السابق، برئاسة بشار الأسد، وفي إطار المرحلة الانتقالية التي تمُرُّ بها البلاد، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء يوم السبت 29 مارس 2025، تشكيل أول حكومةٍ رسميةٍ في البلاد، والتي ضمَّت 23 وزيرًا دون رئيسٍ للوزراء، وذلك لإدارة المرحلة الانتقالية الراهنة، والتي من المُقرَّر أن تستمر لخمْس سنوات، وقد أثار التشكيلُ الحكوميُّ الكثيرَ من ردود الفعل المتباينة، وحمل كثيرًا من الدلالات حول المشهد السياسي المستقبلي للبلاد:
أولًا: ملامح التشكيل الحكومي الجديد[1]
-
احتفظ مسؤولان من الحكومة المؤقتة السابقة؛ وهما وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بمنصبيْهما في التشكيلة الوزارية الجديدة.
-
تمَّ تعيين العلوي يعرُب بدر وزيرًا للنقل، ومظهر الويس وزيرًا للعدل، ومحمد أبو الخير شكري وزيرًا للأوقاف، ومروان الحلبي وزيرًا للتعليم العالي، ومحمد البشير وزيرًا للطاقة، ومحمد يسر برنية وزيرًا للمالية.
-
تمَّ إسناد وزارة الاقتصاد والصناعة إلى نضال الشعار، ووزارة الاتصالات إلى عبد السلام هيكل، وكذلك وزارة الطوارئ والكوارث إلى رائد صالح؛ وهو رئيس الدفاع المدني السوري، ويُلقَّبُ بـ”الخوذ البيضاء”.
-
كما تمَّ تعيين رئيس المخابرات العامة أنس خطاب، وزيرًا للداخلية، ونزال العلي وزيرًا للصحة، ومحمد تركو وزيرًا للتربية، وأمجد بدر وزيرًا للزراعة، وحمزة مصطفى وزيرًا للإعلام، ومحمد عنجراني وزيرًا للإدارة المحلية، ومحمد صالحاني وزيرًا للسياحة، ومحمد سكاف وزيرًا للتنمية، وأخيرًا مصطفى عبد الرزاق وزيرًا للأشغال العامة والإسكان.
-
أما المرأة الوحيدة في الحكومة؛ فهي هند قبوات التي عُيِّنت وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، والتي يُعرف عنها معارضتها للرئيس السابق بشار الأسد، كما سبق وأن شاركت في اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، الذي عُقد في فبراير الماضي.
وفي كلمته خلال مراسم تشكيل الحكومة، تعهَّد الرئيس أحمد الشرع، بالسعي إلى بناء مؤسسات الدولة على أساسٍ من الشفافية والمساءلة، وعدم السماح للفساد بالتسلُّل إلى المؤسسات الحكومية، مؤكِّدًا الآتي[2]:
-
تواجه سوريا تحدياتٍ كبيرةً تتطلب التلاحُم والوحدة، وهناك رغبةٌ في بناء دولة قوية ومستقرة.
-
أهداف الحكومة الجديدة هي: ضمان حقوق الإنسان، تطوير منظومة التعليم في سوريا، رعاية المزارعين؛ بما يؤمن الإنتاج للحفاظ على الأمن الغذائي، إصلاح قطاع الطاقة، تحقيق التنمية الزراعية، إعادة النظر بالسياسة الضريبية، دعْم العُمْلة الوطنية ومنْع التلاعُب في أسعار الصرف، الاهتمام بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، والعمل على فرْض الأمن في مختلف المناطق السورية.
-
ستسعى الحكومة الجديدة لتأهيل الصناعة والعمل على حماية المنتج الوطني، وكذلك لإنشاء بيئة مشجعة للاستثمار في كل القطاعات.
ولكن؛ رغم التطلُّعات والتعهُّدات الكثيرة التي عبَّر عنها الشرع خلال كلمته، وكذلك الوزراء خلال كلماتهم عقب أدائهم للقسم أمام الرئيس السوري، فإنه لا يمكن التغاضِي عن حقيقة مهمة للغاية؛ ألا وهي أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات وملفات صعبة للغاية، وكيفية تعامُل الحكومة مع هذه الملفات هي التي ستحدد بنسبةٍ كبيرةٍ مدى نجاحها من عدمه، ومن أهمها[3]:
-
الوضع الاقتصادي الكارثي؛ إذ دمَّرت الحرب اقتصاد البلاد؛ حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري قد خسر 85% من حجمه بين عامي 2011 – 2023، في حين بات 90% من السكان يعانون من الفقر، في ظلِّ تقديرات لبرنامج الغذاء العالمي تشير إلى أن نحو 12 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي.[4]
-
معضلة استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا؛ والتي تُعيق تعافِي الاقتصاد السوري، وتحرمه من الاستثمارات الأجنبية، ومن عوائد موارده للطاقة؛ النفط والغاز.
-
ملف العودة الآمنة للاجئين السوريين في الخارج؛ والتي تُعتبر من أكبر وأهمِّ القضايا العالقة التي تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على علاقات سوريا مع دول جوارها الإقليمي، وخاصَّةً الأردن ولبنان وتركيا.
-
الاستقطاب الطائفي والتنازع الإقليمي على النفوذ في سوريا؛ مثل أزمة الدروز التي تشهدها البلاد حاليًا، والتهديدات والاعتداءات التي تطال جنوب البلاد من قِبَلِ إسرائيل.
-
ملف إعادة الإعمار؛ والذي يُمثِّلُ تحدِّيًا رئيسيًّا للحكومة، خاصَّةً في ظلِّ محدودية الموارد المالية والعزلة الاقتصادية التي تعاني من البلاد حاليًا، ويزداد الأمر تعقيدًا مع قيام الدول المانحة بربْط تقديم الدعم المالي بتنازلات سياسية معينة.
-
أزمة الثقة والشرعية التي تواجه إدارة الشرع؛ تواجه سوريا تحديات عدة في علاقاتها وخاصَّةً مع الدول الغربية، والتي تربط الاعتراف والتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، بالسياسات الداخلية التي سيتبعها الشرع تجاه مختلف القضايا محلّ الاهتمام.